Application World Opinions

الجزائر: حملة القمع تقوِّض عملية الإصلاح الدستوري


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن حملة القمع والاعتقالات التعسفية الواسعة التي تشنُّها السلطات الجزائرية بلا هوادة ضد النشطاء والمتظاهرين تهدد بتقويض مصداقية عملية الإصلاح الدستوري في الجزائر. وكانت اللجنة التي عيَّنها الرئيس الجزائري قد انتهت من إعداد "مشروع تمهيدي لتعديل الدستور"، وسوف تقدمه للرئيس لإقراره نهائياً.
وفي مذكرة أُرسلت إلى السلطات الجزائرية، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن عدد من المواد في "المشروع التمهيدي" للتعديلات الدستورية المُقترحة، مثل المواد المتعلقة بالحق في التعبير، والحق في التجمع، والحق في الحياة؛ بينما رحَّبت المنظمة ببعض المواد التي اتسمت بصياغات قوية بشأن حقوق المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
إذا كانت السلطات الجزائرية ترغب في أن تُؤخذ عملية إعادة صياغة الدستور التي تقوم بها على محمل الجد، فإنه يتعيَّن عليها الكف عن القبض على نشطاء المعارضة، والإفراج عمن احتُجزوا أو حُكم عليهم دونما سبب سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع. هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية
وتتناقض حملة القمع مع وعد الرئيس عبد المجيد تبون، عندما تولى مقاليد الحكم في العام الماضي، بأن يعمل على "تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان"، عن طريق إجراء تعديلات دستورية أساسية.
وتعليقاً على ذلك، قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إذا كانت السلطات الجزائرية ترغب في أن تُؤخذ عملية إعادة صياغة الدستور التي تقوم بها على محمل الجد، فإنه يتعيَّن عليها الكف عن القبض على نشطاء المعارضة، والإفراج عمن احتُجزوا أو حُكم عليهم دونما سبب سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع".
وأضافت هبة مرايف قائلةً: "في وقت يرزح فيه خلف قضبان السجون نشطاءٌ سلميون من المجتمع المدني والنشطاء السياسيين، بالإضافة إلى صحفيين، تأتي مسوَّدة تعديل الدستور للتذكرة بأن الواقع أبعد ما يكون عن وعود السلطات التي لم تتحقق، بأن تنصت إلى أصوات الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم الحراك".
الإصلاح الدستوري
منذ أن أعلن الرئيس عبد المجيد تبون، إثر انتخابه، عن إجراء إصلاحات دستورية، في ديسمبر/كانون الأول 2019، كان هناك افتقار كامل للشفافية بخصوص هذه العملية وإطارها الزمني. وبدلاً من نشر نسخة من "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور" على الإنترنت ليكون متاحاً للعموم، أعلنت السلطات أنها أرسلت نسخاً إلى مجموعة مُنتقاة من الشخصيات والجماعات لإبداء تعليقاتها عليه.
ويُذكر أن الجزائر دولة طرف في عدد من معاهدات حقوق الإنسان، من بينها "الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وقد جاءت بعض التعديلات المقترحة قاصرةً عن الوفاء بالمعايير الإنسانية لحقوق أخرى من حقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة، حيث تبقي هذه التعديلات الباب مفتوحاً لإمكان العودة إلى فرض عقوبة الإعدام. ومن شأن التعديلات المقترحة أن تعزز صلاحيات "المجلس الأعلى للقضاء"، وهو هيئة إشرافية تتمتع بالاستقلال الإداري، إلا إن الحكومة سوف تستمر في الاحتفاظ بصلاحيات كبيرة للهيمنة على النظام القضائي، بما في ذلك احتفاظ رئيس الجمهورية برئاسة "المجلس الأعلى للقضاء"، ومنحه صلاحية التعيين المباشر لمن يشغلون مناصب قضائية مهمة.
في وقت يرزح فيه خلف قضبان السجون نشطاءٌ سلميون من المجتمع المدني والنشطاء السياسيين، بالإضافة إلى صحفيين، تأتي مسوَّدة تعديل الدستور للتذكرة بأن الواقع أبعد ما يكون عن وعود السلطات التي لم تتحقق، بأن تنصت إلى أصوات الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم الحراك". هبة مرايف
كما ينصُّ "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور" على أن حرية الصحافة لا تُقيَّد بأي شكل من أشكال الرقابة المُسبقة، ولكنه يجعل هذه الحرية مشروطةً باحترام "ثوابت الأمة وقيمها الدينية والأخلاقية والثقافية" والعمل في إطار القانون. وهذان الشرطان يُبقيان الباب مفتوحاً أم السلطات للانقضاض على الصحفيين وغيرهم ممن ينتقدون السلطات. وبالرغم من النصِّ على ضمان حرية التعبير، فإنها تظلُّ مشروطةً بالقانون المحلي، مما يتيح اللجوء إلى قوانين قمعية، من قبيل التعديلات التي أُدخلت على "قانون العقوبات" واعتُمدت في أفريل/نيسان 2020، وهي تعديلات تُجرِّم نشر "أخبار كاذبة"، وتعاقب على ذلك بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
ويكفل "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور" المقترح الحق في التجمع السلمي، إلا إنه ينصُّ هنا أيضاً على أن "يحدد القانون كيفية" ممارسة هذا الحق. ويفرض القانون الجزائري عقوبات جنائية على "التجمهر غير المسلح"، وهي تهمة كثيراً ما تُستخدم لاعتقال ومحاكمة معارضين سلميين.
خلفية
في يوم الجمعة 19 جوان/حزيران 2020، تجَّددت مظاهرات الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم "الحراك"، حيث قبض أفراد الشرطة على ما لا يقل عن 500 متظاهر في 23 مدينة، وفقاً لما ذكرته "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان". وقد أُفرج عن كثيرين منهم بدون توجيه تهم إليهم، ولكن ما لا يقل عن 70 منهم قُدموا للمحاكمة بموجب بنود من قانون العقوبات، من قبيل "التحريض على تجمهر غير مسلح"، و"تعريض حياة آخرين للخطر" خلال فترة انتشار وباء، وهي تهم قد تؤدي إلى الحكم عليهم بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات. وأمرت محاكم شتى في الجزائر بوضع ما لا يقل عن 12 من هؤلاء السبعين رهن الحبس المؤقت. 
وفي 21 يونيو/حزيران 2020، قضت محكمة في مدينة شراقة بإدانة أميرة بوراوي، وهي طبيبة وناشطة وزعيمة حركة "بركات" (بمعنى "كفى") الاحتجاجية، التي كانت تعارض في عام 2014 سعي الرئيس الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة للترشح لولاية رئاسية رابعة، وحكمت عليها المحكمة بالسجن لمدة سنة بسبب تعليقات على الإنترنت انتقدت فيها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون.
وبحلول 21 جوان/حزيران، كان ما لا يقل عن 69 ناشطاً لا يزالون رهن الاحتجاز دونما سبب سوى تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت، أو المشاركة في مظاهرات سلمية، ومن بينهم شخصيات سياسية من نشطاء "الحراك" ونشطاء المجتمع المدني، مثل كريم طابو وسمير بلعربي.

أكثر من 2.5 مليون إصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة


قالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يوم الأحد، إن إجمالي عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة بلغ مليونين و504175 شخصا.
وأضافت المراكز الأمريكية أنها وثقت زيادة 44703 حالات عن الإحصاء السابق، مضيفة أن عدد الوفيات ارتفع 508 ليصل الإجمالي إلى 125484 حالة.
ويشمل الإحصاء حالات الإصابة والوفيات بمرض "كوفيد-19" الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، حتى الساعة الرابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 27 يونيو مقارنة بالتقرير السابق.
ولا تعكس أرقام المراكز الأمريكية بالضرورة البيانات التي تصدرها كل ولاية على حدة.
وتشهد الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة ارتفاعات غير مسبوقة للإصابات اليومية بفيروس كورونا نظرا لتسارع انتشار التفشي في عدد من الولايات على رأسها فلوريدا وتكساس وأوكلاهوما وميزوري وميسيسيبي.
المصدر: رويترز

عن قنبلة سليم بركات.. هل أساءت إلى درويش حقًا؟

ننشر هنا مساهمتين خاصتين تعقيبًا على النصّ، الذي نشره الشاعر والروائي سليم بركات أخيرًا وتطرّق فيه إلى أحد أسرار الشاعر محمود درويش الذي أفشى له به وفيه ما قد يظلّل على مسلكه الشخصي. وفيما تعتبر مساهمة راسم المدهون ما أقدم عليه بركات بمثابة قنبلة موقوتة من شأنها أن تؤدي إلى تلويث النبع الأساس الذي تقاطرت منه قصائد درويش، يرى حسين بن حمزة أن بركات لم يكن في وارد أن يفضح الشاعر الراحل أو يُسيئ إليه.
 *****
عن قنبلة سليم بركات الموقوتة
راسم المدهون
لا تحتمل "قنبلة" سليم بركات الموقوتة فحصا مخبريا يجسُ النوايا ويختبر ما وراء القصد، فتلك مهمة إلهية لسنا من يقررها ولا يستطيع غيرنا. هي قنبلة انفجرت في ضريح درويش الحجري وتراشقت آثارها على محبي شعره الذي لم يزل كما كان في حياته وجدان الفلسطينيين والعرب وضميرهم الحي، الجميل والعبقري في التعبير عن قضيتهم التي طالما نجح الشاعر الراحل في تقديمها للعالم باعتبارها تراجيديا العصر وجريمة القرن العشرين وقرننا الذي نعيشه اليوم.
لا يجوز أيضا أخذ القضية بتبسيط ساذج يمكن أن يحيلها إلى ضرورة فصل حياة الشاعر وسلوكه الواقعي اليومي عن نصه، فالأمر هنا يطال تلويث النبع الأساس الذي تقاطرت منه قصائده والذي ينسف صفاءه ويجعله محل مساءلة عن صدقيته ما يجعلني أنفي بالمطلق وبالتفاصيل الجزئية صحَة الواقعة والتهمة برمتها وأنفي معها حكاية أن المقالة كتبها سليم بركات منذ سنوات طويلة ولم ينشرها عام كتابتها أي عام 2012 بل وأشير إلى غرابة نشرها اليوم.
هل أصدق حقا أن بركات ارتكب "غلطة الشاطر" ففعل ما فعل دون تقدير حصيف لأبعاد ما يترتب على تصديق خبره الصاعق عن محمود درويش؟
بصراحة لست ساذجا حتى أعتقد ذلك ولا أظن محبي درويش وقراءه ونقاده سيفعلون ذلك فلا النوايا الحسنة ولا سوء التقدير هما من دفع إلى تلك "الإرتكابة" الرهيبة، وسأقول هنا بوضوح ناصع إن "التهمة" التي توجَه للراحل محمود درويش تصيب بشكل مباشر صدقية الرواية الوطنية الفلسطينية برمتها، فدرويش الإنسان رحل عن عالمنا وترك لنا وللعالم شهادته الجمالية والفنية والتي تتلطخ كثيرا بذلك السلوك المشين والمناقض للإنسانية؛ إذ كيف لمن يتنكر لأبوّة ابنته المفترضة أن يكون صوت الجراح والعذابات لشعب يرزح تحت ثقل تراجيديا غير مسبوقة في التاريخ.
"لم يكن محمود درويش ملاكا كي تندفع "قنبلة موقوتة" إلى تقطيع أوصاله وتحويله إلى نقيضه الإنساني"
أنا شخصيا لا أصدق تلك الواقعة ولن أدخل في جدل "جنائي" عن احتمالاتها فقد تعلَمت من كتابة الشعر أن الكاتب يستطيع أن "يكذب" في الكتابة السردية (شبه العقلانية) وأن يهندسها كما يروق له، لكنه لا يستطيع فعل ذلك في الشعر وإن استطاع فلفترة وجيزة توصله بالضرورة إلى طريق مسدود. صوت القلب هو الشعر، وهو أيضا صوت الروح. عرفت محمود درويش منذ البدايات الأولى لخروجه من حيفا معرفة متقطعة وتصادمت معه في حالات كثيرة ومتعددة، بل كنت طيلة حياته لا أميل لمشاركته سهرة طويلة لأنني أعرف مزاجه الحاد وحتى عصابه الذي أوصلنا معه بعض الأحيان إلى "مناكفات" وغضب جعله يصرّ سنوات ليست بالقليلة على رفض نشر قصائدي في "الكرمل" حتى بداية عام 1987 حتى لقائنا في مؤتمر اتحاد الكتاب الفلسطينيين في العاصمة الجزائرية حين فاجأني بطلب تسليم قصائد لسليم بركات لتنشر في أول عدد قادم من هذه المجلة.
أحب محمود درويش الشاعر العظيم وأحب محمود الإنسان حين يصفو لكنني مع ذلك بقيت منذ رحيله "أتوجس" من أولئك الذين تحلَقوا ولا يزالون حول ضريحه والذين أسميهم "جمعية أحباء محمود درويش" والذي يوشكون أن يمنعوا أي أحد غيرهم من حب درويش، فهو "درويشهم"، بل أذكر أنني كتبت "بوستا" ذات يوم من وحي هذه الفكرة قلت فيه إنني أعرف رأي الراحل فيهم وهو رأي يوصلني إلى أن أصدقاء درويش الحقيقيين هم أشخاص لم "يحلبوا" تلك الصداقة ولم يستمطروها على بذارهم المسموم. هو لم يكن له طيف واسع من الأصدقاء وإن كان وظل له بعض من المخلصين للصداقة بالتأكيد ومنهم إلياس خوري وزياد عبد الفتاح الذي قدم لنا مؤخرا كتابه البديع عن درويش "صاقل الماس".
قال كثر من الأصدقاء والمبدعين آراء وتعليقات عن الواقعة وحولها لفت انتباهي بعضها الذي تمحور حول مصطلحات بنوَة سليم بركات لدرويش، بل إن الشاعر الصديق نوري الجرَاح تحدث عن "نديّة" سليم لدرويش وهو ذاته الذي سبق له – خلال حياة درويش – أن كتب مقالة ضد سليم بركات عنوانها "التابع".
محمود درويش شاعر آخر لا علاقة لتجربته الشعرية وعالمه الفني بتجربة سليم بركات وعالمه الشعري وفضائه، ففيما نهل درويش من حقول الحياة وينابيع الماء غرق بركات في استنطاق عبثي لحجارة القواميس اللغوية والمعاجم، فكان درويش صوت الحياة بما فيها من حيوية وظلت تجربة بركات مسكونة بتركيب الكلمات حتى عجزنا في مرات لا تحصى عن متابعة نصوصه. أقول هذا عن محمود درويش في مراحله الشعرية كلها، فهو في شعره الأخير فاجأ كثرا من النقاد الذين تمترسوا خلف تجربته الشعرية الأولى بوعي وذائقة جمالية باهرة حلق معها إلى فضاءات أخرى تنتمي لفكرة أن الشاعر إنسان من لحم ودم أو هو بكلمات درويش ذاته "يشعر بالبرد".
لم يكن محمود درويش ملاكا كي تندفع "قنبلة موقوتة" إلى تقطيع أوصاله وتحويله إلى نقيضه الإنساني فالشعر لا يخون ركائزه ونبعه حتى لو ذهب مبدعه إلى غايات قد لا يدركها البعض إذ أن حنين محمود درويش إلى حقه في الأبوة ظل دائما حاضرا لكنه في الوقت ذاته ظل مكبلا بظروفه الشخصية وبولعه الخاص بالشعر.
دعوا محمود درويش يسكن هانئا في ضريحه، وهانئا في نفوسنا كما عاش خلال حياته، وأنا على ثقة كاملة وإيمان عميق أن الكلمات التي تمشي في سطور قصائده قد انتقلت منذ لحظات نشرها فمشت في نسغ الشجر وندى الصباحات التي أظنه يحلم معنا أن تكون ندية في فلسطيننا يوما.
*****
هل أساء سليم بركات إلى درويش حقًا؟
 حسين بن حمزة
كان يمكن لمقال، أو الأصح نصّ، سليم بركات "محمود درويش وأنا" الذي نُشر أخيرًا في جريدة "القدس العربي" أن يمرّ على الكثيرين ممن لا يستهويهم أسلوب هذا الشاعر والروائي السوري الكردي، والذين لا طاقة لهم على لغته التي يجدونها صعبة ومتقعّرة. وربما كثيرون ممن يُقدّرون بركات أيضًا ويعرفون قيمته الأدبية ما كانوا سيكملون المقال/النص لأنه – بطريقة ما – يبدو أقل براعةً وتخيلًا وبلاغةً وذكاءً مما اعتادوه في نصوص وكتابات صاحب "الجندب الحديدي".  ولكن يبدو أن البعض أكمل المقال ووصل إلى السطور التي تخصُّ سرّ أبوّة درويش.. فوقعت الواقعة التي على أساسها تم نسيان المقال، واكتُفيَ باختصاره وتقزيمه إلى أن سليم بركات "خان" الأمانة، وفضح صديقه (وأيّ صديق) الشاعر الكبير والأيقونة الفلسطينية محمود درويش.
هكذا تحوّل المقال إلى حدثٍ حوَّلَ سليم بركات نفسه فيه إلى هدفٍ سهل بالنسبة لمن لا يستهويهم شعرُه ورواياتُه.. وربما حضورُه كشخص أيضًا!، وأوقع بعضًا ممن يقدّرونه (في البداية على الأقل) في بلبلة وتشوّش. وينبغي الإسراع هنا إلى القول إن من يقدّرونه ليسوا كلهم بالضرورة من عشاق أدبه، بل هم على الأقل قادرون على تمييز ما هو جدير بالتقدير، وقادرون على قراءة مقال بركات (ونقده أيضًا) بطريقة منصفة أو معقولة كحد أدنى، بل إن البعض من هذه القلة سخروا من الاتهامات الأخلاقية المتسرعة والسطحية لبركات ودرويش أيضًا، وجعل "الواقعة" مرئية بوضوح وبعض العقلانية، ويمكن تقييمها من طرفين على الأقل.
ولكن ما هي هذه الواقعة في الحقيقة؟ ولماذا صار عنوانها "بركات يفجّر قنبلة أو فضيحة"؟ ولماذا تحول هو إلى "مجرم قذر" وصار درويش "ضحية بريئة"، ولماذا تمّ هذا الهجوم الكاسح ليس على مقال بركات فقط بل على كل مُنجزه الشعري والروائي والمقالاتي أيضًا!؟.
الأرجح أن لا سبب لكلّ ذلك سوى أننا لا نعرف كيف نقرأ، وإذا قرأنا لا نعرف كيف نحلل، وإذا حللنا لا نعرف كيف نكون عادلين ومنطقيّين وقادرين على رؤية الموضوع من جوانب متعددة، إذْ ماذا يمكن أن يكون أكثر سذاجةً – في هذا السياق – من القول إن بركات "فضح" سرّ صديقه لأن صديقه ميت ولن يستطيع الدفاع عن نفسه!! وأنه فعل ذلك لكي يعود إلى الضوء بعدما عانى طويلًا من النسيان!! وأنه اختار هذا التوقيت لنشر مقاله بحيث يكون مُعفى من أي مواجهة، ومن أي تكذيب (محتمل) ممن استودعه السرَّ الذي تم إفشاؤه!. والغريب أن هذه الفرضيّة الفضائحية احتلت المساحة الأوسع في الجدل الذي أثاره المقال في مواقع التواصل، والمرشّح لمزيد من الجدل والاثارة مع أسئلة من نوع: هل ستؤثّر أبوّة درويش على مكانته الشعرية؟ وهل ستكشف "سَقْطتُه الأخلاقية" الشخصَ السيئ الذي لطالما كان مخفيًا خلف قناع شاعر القضية والمقاومة؟ وهل انفضح درويش، ومعه بركات طبعًا، على حقيقتيهما، الأول كشخص (وضيع وبلا أخلاق وسفيه) يُمكن أن يمارس الجنس مع امرأة متزوجة، وأن تُنجب منه ابنة أيضًا، والثاني كشخص (خسيس ونذل) خان السرّ الذي اؤتِمنَ عليه.
للأسف، هذه هي المنطقة الضيقة، التي لا تقبل سوى ثنائية الخير والشر، التي دارت فيها، وستدور فيها على الأرجح، معظم الأسئلة التي "فجّرها" مقال سليم بركات، ولن ينتبه سوى قلّة إلى أن المسألة أعقد وأوسع من الأحكام الأخلاقية الجاهزة والمتسرّعة التي يجري فيها عادة نسيان أن الشعراء والكتّاب هم بشر يحبون ويمكن أن يمارسوا الجنس مع متزوجات وغير متزوجات، بل يمكن أن يتحرش بعضهم بأي امرأة يجدونها في طريقهم، وقد يكون بعضهم يحتقر المرأة، و(قد) تكون لديهم مشكلة شخصية (كما في حالة درويش) مع الارتباط الدائم والزواج الشرعي.. والأبوّة، وأن في سِيَرهم وحيواتهم، كما في سيرة وحياة أي كائن آخر (لا يكتب الشعر)، تفاصيل وممارسات ومواقف من النوع الذي تراه الأغلبية العمومية خزيًا وسقطات وقلة أخلاق ووضاعةً وخسّة ونذالة (وهذه صفات ألصقها شعراء وكتّاب ببركات ودرويش عقب نشر المقال)!. ولعلّ المشكلة الأكبر في هذه الحادثة أنها كشفت انحياز وانتماء الكثير من الشعراء والشاعرات والكتاب والنقاد إلى هذه "الأغلبية العمومية"، فأعلن بعضهم استياءه من "فعلة" بركات الدنيئة، فقط استياءه (وهم ربما يُحمدون على إبداء الاستياء وعدم فقدانهم لبعض المنطق)، فيما تكفّل الباقون والباقيات (وخصوصا الباقيات) بـ"مسح" الأرض بسليم بركات وبكل كتاباته. ومسح بعض هؤلاء الأرض بدرويش أيضًا الذي خدعهم وجرحهم بانكشاف سُموّه الأيقوني وتعاليه الملائكي عن كائن بشري (يا للهول!) يمارس الجنس غير الشرعي، ويتخلى بكل نذالة عن ابنته المسكينة!
والطريف أن المقال/ النصّ تحوّل بالنسبة لكثيرين إلى مناسبة لـ"تصفية حساب" شخصي قديم ومزمن مع صاحب "الجمهرات"، فقد قال بعض هؤلاء إنهم أصلا لا يحبون كتاباته، ولكنهم لم يعلنوا ذلك لأنهم كانوا مُحرجين من الجهر بآرائهم، ووجدوا في المقال حجة ممتازة لإعلان ذلك بطيب خاطر، وتبرئة ذمتهم من قراءته التي أصلا – كما صرّحوا- عسيرة وغامضة وثقيلة على القلب والذهن، بل إن البعض قال إنه يومًا لم يفهم ما يكتبه بركات!، وها هي الفرصة حانت ليعترف، وهل هناك فرصة أفضل من هذه التي جعلت بركات منبوذًا ومجرمًا، ويمكن التشفّي به وبأدبه بسهولة!. هؤلاء أنفسهم ليس لديهم أي حرج حين يقرأون حوادث و"سقطات" مماثلة في الآداب الأجنبية (ابنة بابلو نيرودا غير الشرعية على سبيل المثال).. بل يجدون فيها نوعا من الفرادة والخصوصية.. ويجدون بسهولة أعذارًا لذلك طالما أن أصحابها ينتمون إلى لغات أخرى ومجتمعات أخرى (منحلّة أخلاقيًا أصلًا!)، والأهم أنهم خارج تقاليدنا ومنظومتنا الأخلاقية التي لا تزال قائمة على الأخلاق الدينية وعلى الحلال والحرام.
لكن مهلًا! هل هذه كانت نيّة سليم بركات فعلًا؟ أن يفضح درويش ويُسيئ إليه؟ أليس من الأفضل أن نرى الأمر بطريقة متأنية، ونسأل: ولماذا يفعل بركات ذلك حقًا؟ وما حاجته إلى الإساءة لدرويش في سياق مقالٍ يتحدث فيه عن "أبوّة" درويش الشعرية له، ويُثني على صداقتهما الشعرية والشخصية؟
"لقد عاش درويش كإنسان، إنسان له "أخطاؤه" ومشكلاته، هشاشته ضعفه، كآبته وغيرته، ويمكن – في النهاية – أن لا يكون له علمٌ بأن المرأة حملت منه، وأنها حافظت على الجنين"
ولعل هذا الطّرح يزداد وجاهةً حين نعلم أن هذا المقال/ النص هو أحد ثلاثة نصوص ستنشر قريبًا في كتاب بعنوان "سليم بركات: لوعة كالرياضيات وحنين كالهندسة" يضمّ حوارًا مطوّلًا مع صاحب "كل داخلٍ سيهتف لأجلي، وكل خارجٍ أيضًا"، يتحدث فيه عن تجربته في الكتابة وضمنها علاقته مع محمود درويش. ويكتسب هذا الطرح جرعة أخرى من الوجاهة في حقيقة أن بركات قد كتب هذا المقال/ النص سنة 2012، ويبدو أن نشره في "القدس العربي" كان بمثابة إعلان أو تمهيد لصدور الكتاب الذي سيضمّ المقال. وإذا صحّ كل هذا، فهو يعني شيئًا واحدًا، وهو أن صاحب "فقهاء الظلام" لم يكن في وارد أن يفضح درويش أو يُسيئ إليه. المسألة بالنسبة إليه أنه كتب عن علاقته بدرويش، وما ذكره عن حوار جرى بينه وبين درويش أخبره فيه الأخير أنه أب لابنة من امرأة متزوجة، يبدو عاديًا في سياق النص، خصوصًا وأن ذكر هذه المعلومة يأتي ضمن سياق حديث عن الأبوة وليس بهدف كشف سرّ أو فضح صاحب السرّ. المعلومة هنا هي تفصيل ضمن علاقة وضمن حوار وليست إعلانًا فضائحيًا، كما أنها (لمن يعرف أن يقرأ جيدًا) تفصيل ضمن مقال ليس مكتوبًا بهدف آخر سوى مديح الكاتب لصداقته مع كاتب آخر. أما هل أخطأ بركات في ذكر المعلومة أم لا؟ وهل ينبغي أن نحاكمه أخلاقيًا أم لا؟ فيبدو أن ذلك لا يعنيه، ولم يكن يعنيه في المقال نفسه، فالمعلومة (لمن يريد العودة والتدقيق في المقال) تُذكر بشكل عادي من دون نبرة نمائمية ومن دون الاكتراث بأنها سرٌّ خطير أيضًا.
إذا وصلنا في هذا الطرح إلى هذه النقطة، وحاولنا أن نصدّق أن بركات لم يكتب ذلك بنيّة الفضح والإساءة، يمكن عندئذٍ أن نسأل مجددًا. هل هي معلومة مفاجئة ويمكن أن تشعل جدلًا حول درويش؟ بالطبع نعم، ولكن ليس هذا الجدل المتسرّع القائم على المحاكمات الأخلاقية العمومية والبسيطة؟ لماذا لا نسحب النقاش والحديث إلى منطقة أخرى أكثر تسامحًا وتفهمًا لمجريات الحياة المليئة بقصص من هذا النوع وغيرها. لماذا لا تكون مناسبة للحديث عن سِيَر شعرائنا وكتّابنا التي لا تتضمن سوى: ولد، ونشر، ومات. لماذا لا نشجّع على أن نعرف أكثر عنهم، ومن خلالهم هم مثلًا، وليس عن طريق أصدقائهم ومعارفهم، أو في جلسات سرية خلف أبواب موصدة. لماذا لا نتذكر أن درويش نفسه أعلن أكثر من مرة عن ضجره من كونه ممثلًا لقضية مقدسة، وعن كونه نجمًا غير بشري. من أين كان يأتي شعره إذًا، خصوصًا في النصف الثاني من تجربته؟ لمن كتب قصيدة "انتظرها" على سبيل المثال. لملاكٍ سماوي أم لامرأة من لحم ودم (وربما كانت والدة الابنة نفسها!). هل تصدقون فعلًا أن شعر درويش أتى من هذا الأبيض والأسود والحلال والحرام الذي تريدون سجنه فيه ومنعه من أن يخالف نظرتنا المسبقة عنه!. لا طبعًا، لقد عاش درويش كإنسان أيضًا، إنسان له "أخطاؤه" ومشكلاته، هشاشته ضعفه، كآبته وغيرته، ويمكن – في النهاية –  أن لا يكون له علمٌ بأن المرأة حملت منه، وأنها حافظت على الجنين. ربما كانت تعشقه (مثل مئات النساء المعجبات الأخريات) وأرادت الحصول على شيء حقيقي منه عبر ابنة، ونجحت في ذلك، أما درويش نفسه، فمن الأفضل إبقاؤه في الصورة التي ظهر فيها في مقال سليم بركات: شخص لا يحب الالتزام بالارتباط الدائم، ولا تُغريه فكرة الأبوّة. وهو ما قاله بركات، ولم يقل شيئًا آخر مسيئًا إلى صاحبه. وأما سليم بركات، فلنجرّب أن نعود، كما كنا سابقًا، إلى الحديث عن تجربته الفريدة وعن صعوبة قراءته وفهمه بالنسبة لكثيرين منا.
هل أخطأ درويش؟ فليكنْ
هل أخطأ بركات؟ فليكن
هل أخطأت المرأة؟ فليكنْ
ثم تعالوا نسأل أخيرًا: هل "فضح" بركات سرّ درويش حقًا؟ لا طبعًا.. كيف يكون فضحه ونحن لا نعرف بعد اسم المرأة.
هيا يا سليم! أكمل لنا الحكاية. اكتب لنا مقالًا إضافيًا وأَشبعْ فضولنا وحشريّتنا. دعنا "نمسح بهذه المرأة الأرض" كما فعلنا بك وبصاحبك درويش!.

Les Simpson : les personnages de couleur ne seront plus doublés par des acteurs blancs


L'annonce concernera notamment le personnage d'Apu, épicier d'origine indienne qui devait sa voix à l'acteur Hank Azaria en version originale.
Les Simpson sont en faveur de la diversité. Les producteurs de la série animée mondialement connue ont annoncé vendredi 26 juin qu'ils ne feraient désormais plus appel à des acteurs blancs pour doubler les personnages appartenant à des minorités ethniques. « Nous allons de l'avant. Les Simpson n'auront plus d'acteurs blancs pour assurer la voix des personnages non blancs », ont indiqué les studios Fox dans une déclaration transmise à l'Agence France-Presse.
L'annonce concernera notamment un personnage récurrent de la série lancée en 1989, Apu Nahasapeemapetilon, épicier d'origine indienne qui devait sa voix en version américaine à l'acteur Hank Azaria. En janvier dernier, le comédien blanc avait annoncé que, d'un commun accord avec la production, il abandonnait ce personnage par ailleurs accusé de longue date de véhiculer des stéréotypes racistes. Le changement devrait aussi concerner le personnage du Dr Hibbert, un homme noir doublé par le comédien blanc Harry Shearer, qui prête également sa voix à de nombreux autres personnages de la série (Mr Burns le patron de Homer Simpson, son voisin Ned Flanders, le principal Skinner…)

Un acteur des « Griffin » renonce à son rôle

Mike Henry, acteur blanc qui double le personnage noir de Cleveland Brown dans Les Griffin (Family Guy en version originale), autre série produite par Fox, a de son côté annoncé sur Twitter qu'il « renonçait à ce rôle ». « Cela a été un honneur de jouer Cleveland dans Family Guy pendant vingt ans. J'aime ce personnage, mais les gens de couleur devraient jouer les personnages de couleur », explique-t-il.
Ces annonces surviennent après des décisions similaires de la part de Netflix (Big Mouth) ou d'Apple TV+ (Central Park), alors que la société américaine est en plein examen de conscience sur son passé raciste et les discriminations qui la minent, après la mort de George Floyd, quadragénaire noir, étouffé par un policier blanc lors de son interpellation.
Blog Freedom1/agences

شبان سوريون متفوّقون .. سفراء بلاد لم تعد كالبلاد


في  ظل الظروف التي حكمت العالم أجمع بسبب "كوفيد 19"، وفرضت الإغلاق وشل الحياة كاملة، ومنها العملية التعليمية التي صارت في أحسن حالاتها تعتمد نظامًا فرضه الوباء العالمي، التعليم عن بعد، تحتفل المدارس في ألمانيا بنجاح طلابها في الشهادة الثانوية، من بينهم لاجئون سوريون عديدون، ومن بين هؤلاء عدة طلاب حققوا معدلات نجاح ممتازة، يعني كانوا متفوقين بامتياز. لكل فردٍ منهم حكايته مع اللجوء، منذ دمّرت الحرب مدينته وهجّرته من بيته، وأفقدته ليس فقط بعض أفراد أسرته أو أقربائه، إنما منزله وممتلكاته وأمنه وأمانه وطموحه وإمكانية أن يكون لديه مشروعه الشخصي وحلمه الخاص، ودفعته إلى التيه في أقسى تغريبةٍ في عصرنا.
وجوه سورية واعدة، على الرغم من التجارب القاسية، والذاكرة الحارقة، والتحديات القائمة في المجتمع الجديد الذي وصلوا إليه مثخنين بجراحات الأرواح، لكن أصحابها يقدّمون نماذج مشرقة عن الشعب السوري الذي عانى الويلات، نماذج يفتقدها وطنهم، بسبب ما مورس ويمارس بحقهم من انتهاك لكرامتهم في كل مناحي الحياة. ليس الشعب السوري إرهابيًا، على الرغم من الصورة التي صدّرت إلى الخارج، وعلى الرغم من كل الاستقطاب الذي قامت به الأطراف المرتهنة للخارج، فغذّت فيهم روح الثأرية، وجعلت من طاقات الشباب الطامح بوطن معافى تسود فيه العدالة والسلام، وتصان فيه الحقوق، ويفسح مجالاً لكل أبنائه، كي يكونوا فاعلين في صناعة الحاضر والمستقبل، وقودًا لحربٍ عبثيةٍ تتقد بنيران الطائفية المقيتة، وقد كان الاستثمار بالطائفية هو الأكثر تداولاً والأكثر ربحًا في الحرب السورية.
هؤلاء الشباب والشابات لم تكن لتفسح لهم مجالات الإبداع الإنساني، واستنباط طاقاتهم، لولا أن توفرت لهم الظروف الإنسانية اللائقة، فحقّقوا ذاتهم، وعوّضوا ما خسروه، وما خسره أهلهم قبلهم في البلد الذي لم يمنحهم فرصة العيش الكريم، بما فيها التعلّم وفق مناهج متطوّرة وطرق تدريس مجدية تنمّي الفكر النقدي، وتسهم في بناء شخصية الطالب، بل تعرّضوا إلى أسوأ أساليب التربية والتعليم، الأساليب التلقينية، والعمل على التدجين، وإعداد كوادر تخدم النظام العام، السياسي والاجتماعي والديني.
شباب وشابات لم تكن لتفسح لهم مجالات الإبداع الإنساني، واستنباط طاقاتهم، لولا أن توفرت لهم الظروف الإنسانية اللائقة
السوريون ليسوا إرهابيين. يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إلبها سبيلا. ولكن الطغيان الذي عانوا منه على مدى العقود الماضية فرّغ حياتهم من المعنى، وسرق من أرواحهم الحلم والأمل. وعندما انتفضوا في لحظة صحوة لواقعهم قوبلوا بالرصاص والعنف وهم ينادون للحرية، وينشدون وطنًا يتسع لجميع أبنائه، وطنا معافى خاليا من الفساد والمفسدين، يتنعم أبناؤه بخيراته التي حرمهم منها النظام الحاكم على مدى العقود الماضية، فهل هؤلاء المميزون المتفوقون الذين يذهبون بأرواحنا إلى أقاصي البكاء، فرحًا وحزنًا في آن، سوف يكون لوطن الغد فيهم حصة؟ هل سيرجع هؤلاء الأبناء الذين أكبرهم هرب من الموت، مقامرًا بروحه، فوصل إلى بلاد الاغتراب، وما زال طفلاً، وأصغرهم ولد في هذه البلاد التي ستكون وطنه، وهو يكبر يخوض تجاربه ويراكم ذاكرته فيها.
كل عام يكون هناك طلاب سوريون يتفوقون في دراستهم، ومنهم من يبرع في مهنةٍ اختارها، أو وظيفةٍ انتسب إليها. وهذا يدلّ على أن الشعب السوري يستحق حياة جديرة بإنسانيته، لكن مصيره مرتهنٌ إلى أطراف صراعٍ كلها لم تأبه به وبحياته وكرامته، فكان أن دمّرت بلاده وخسر حياته ووطنه في الآن نفسه. الوضع الكارثي الذي يعيشه السوريون اليوم يقتل أي أملٍ بأن يكون لهذا الجيل الذي يكبر على وقع الحرب والخراب فرصة في تحقيق طموحه أو فرصة التعليم بالشكل الذي يفجّر طاقاته الكامنة، صار الشاغل الوحيد هو لقمة العيش المعجونة بالقهر والذل. ومع هذا، الحصول عليها مكلف وشاق. لم يعد أطفال سورية يحلمون بشيء، بل صاروا ينتظرون رغيف الخبز مغموسًا بالشاي ليسدّ جوعهم، ولم يعد شبابها يديرون وجوههم صوب أي طموحٍ أو حلم، حياة خاوية تبتلعهم وتجرفهم إلى دوامة اليأس الطاحنة. من يتخرّج من الجامعات لا أمل لديه في فرصة عمل، فمعدل البطالة يفوق الوصف، وإذا تعثر الشاب بفرصة عمل، فالدخل يكاد لا يعادل ثمن لعبةٍ يقتنيها طفل صغير في بلدان العالم التي تحترم مواطنيها، وتضمن حقوقهم وحقوق أطفالها.
نجاح السوريين في الخارج مدعاة للفخر، وبلسمٌ لجراح اليأس والقهر والهزيمة
في المحصلة، الحرب التي دمرت البلاد تسع سنوات، وقبلها ما فعله الاستبداد والقمع والفساد في هدر الحقوق، أوصل البلاد إلى الهاوية، ليأتي قانون قيصر ويطلق النار على ما تبقى، وإمعانًا في مأساة هذا الشعب، انقسم من جديد بشأن هذا القانون الذي سيدفع هو نفسه ثمنه، والكل يعرف أن لأميركا غايات واضحة لا تخفيها في سورية، محاربة الإرهاب كما تدّعي، بسببه وضعت يدها على نفط سورية وقمحها، وإخراج إيران من المنطقة أو قطع أيديها عن الوصول إليها. وهي تفعل بكل الطرق، ومستعدة لأن تبيد الشعب السوري وشعوبًا غيره من أجل ذلك، وهذا لا يعني أن وجود إيران في سورية مرحب به، وإغراق روسيا أكثر في الحمأة السورية، وربما في آخر أولوياتها تحقيق قرار مجلس الأمن 2254. ولو كانت فعلاً حريصة على الشعب وعلى إطلاق العملية السياسية وإيقاف الحرب، لكانت تحرّكت قبل سنوات، فهي تعرف هدفها تمامًا، وتضرب عرض الحائط بالمجتمع الدولي والقرارات الدولية، مثلما أعلنت أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ومثلها الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، فلماذا تأخرت كل هذا التأخير، وهي تعرف دبيب النملة كيف كان ويكون في سورية، وتعرف كل دهاليز الحرب وكل سقطاتها ومن كل الأطراف.
يمكن أن يتفهم العاقل موقف العامة وطريقة تعاطيهم مع القانون، من دون أن يمتلكوا الوعي السياسي والقدرة على فهم الأمور وفهم الصيغ السياسية والصيغ التي تخرج فيها القرارات الدولية بكل أشكالها. ويمكن أن يتفهم حرقة الناس المنكوبين على طرفي الصراع في سورية، فالمستفيدون من الصراع، أو الذين لم يتأثروا ولن يتأثروا بكل التغييرات الدراماتيكية الحاصلة هم قلة، وهم يشكّلون الشريحة الفاسدة المستفيدة من الحرب وإطالة أمدها. ولكن ما يستدعي الوقوف عنده أن تنزلق النخب إلى تحليلٍ وفهم محدوديْن لردة فعل الناس البسطاء، فخطاب النخب ومقالاتهم وأقوالهم هي ما تحرّك ضمير الجماهير وتثير نوازعهم، وتسعى إلى صياغة وعي يكون بمثابة أرضيةٍ لرأي عام يُبنى عليه لاحقًا. وهذا ما سوف يعمّق الهوّة بين فئات الشعب السوري، حتى بعد تقسيمه على مناطق نفوذ متناحرة. ليس من يهلّل للقانون مرتهن وعميل، وليس كل من يستنكره لأن الشعب سيدفع ثمنه خائنٌ للوطن وقضايا الشعب ومؤيد للنظام.
نجاح الشبان السوريين في الخارج مدعاة للفخر، وبلسمٌ لجراح اليأس والقهر والهزيمة التي يعاني منها السوريون. ولكن هل يكفي أن يكونوا سفراء لوطنٍ صار في الذاكرة؟ سورية اليوم ساحة صراع دولي وإقليمي، وهي مقسّمة إلى مناطق نفوذ واحتلالات، وطاقات أبنائها مهدورة ومحروقة بالكامل. من الأجدى أن تتلاقى النخب، وأن تضع نصب عينيها أن الإنقاذ، ومن بعده البناء، يتطلبان خطة عمل لتحقيق أهداف عريضة. سورية بحاجة إلى تفكيك (وتفتيت) أنظمتها كاملة، سياسية واجتماعية وإدارية ومعرفية. والوقت لم يعد يمهل، فقد خسرنا جيلاً كاملاً في الحرب، والجيل القادم ولد على وقعها، وفي زمن القتل والجوع والتشرّد، وبعيدًا عن التعليم والتأهيل، فهل يمكن المقامرة بجيل آخر بعد هذا كله؟
سوسن جميل حسن - طبيبة وكاتبة وروائية سورية

L'Allemagne et la France au secours de l'OMS après le retrait américain


L'Allemagne et la France ont décidé d'étendre leur soutien à l'OMS, après la suspension de la contribution américaine et face aux polémiques avec Pékin. Leurs ministres de la Santé ont annoncé jeudi à Genève une aide de centaines de millions d’euros.
"Nous sommes venus pour réaffirmer le soutien du couple franco-allemand au fonctionnement" de l'Organisation mondiale de la santé (OMS), a dit à la presse le Français Olivier Véran, au terme d'une rencontre, avec son homologue allemand Jens Spahn et le directeur général Tedros Adhanom Ghebreyesus.
Face à la pandémie, "le monde a besoin plus que jamais" d'une organisation "mondiale, "multilatérale", et "seule l'OMS peut apporter cette réponse", a-t-il affirmé.
Berlin "reste un ami fort de l'OMS", a dit de son côté le ministre allemand Jens Spahn. Il a appelé à une OMS "forte" mais qui "rende des comptes".
"Des amis de longue date"
Le directeur général de l'agence onusienne, Tedros Adhanom Ghebreyesus, a signalé qu'"il s'agit de la première visite" de ministres depuis le confinement, relevant que "l'Allemagne et la France sont des amis de longue date de l'OMS".
Cette visite est intervenue alors que le président américain Donald Trump a indiqué fin mai qu'il entendait rompre les liens entre son pays et l'agence sanitaire de l'ONU, à laquelle il reproche d'avoir mal géré la pandémie et qu'il accuse de complaisance envers Pékin.
De l'argent et du matériel
Le ministre français de la Santé, Olivier Véran, a également annoncé que la France allait renforcer sa contribution au fonctionnement de l'organisation, avec 100 millions de masques et 90 millions d'euros qui seront eux utilisés dans le cadre de la construction de l'Académie de l'OMS à Lyon (centre-est de la France), destinée à la formation et à la recherche.
"Et enfin la France renforce sa contribution financière, le président de la République Emmanuel Macron l'annonce, à hauteur de 50 millions d'euros en plus des crédits de fonctionnement auquel la France contribue habituellement", a ajouté le ministre français.
A ses côtés, son homologue allemand, Jens Spahn, a annoncé que l'Allemagne allait donner à l'OMS des masques et du matériel médical. "En incluant ces équipements médicaux, le ministère allemand de la Santé fournira plus de 500 millions d'euros à l'OMS cette année", a-t-il dit.
Pas un remplacement
Les deux ministres de la Santé ont toutefois souligné que ce soutien ne visait pas à remplacer les fonds américains, Washington étant le premier bailleur de fonds de l'OMS.
"Nous devons discuter au sein de l'OMS et avec les autres Etats membres et les Etats-Unis de la manière dont nous allons travailler et gérer les éventuels changements"", a déclaré Jens Spahn.
Blog Freedom1/afp

الأزمة الليبية والدور الجزائري


بناء على دعوة كريمة من الصديق العزيز الدكتور إدريس عطية، بشأن المشاركة في البرنامج الدولي بعنوان " في دائرة الضوء" على قناة الجزائر الإخبارية، والذي يتناول فيه نظرة الدول المغاربية - والجزائر على وجه الخصوص- اتجاه الأزمة الليبية، وقبل الموافقة على المشاركة سألت السيد الدكتور إدريس عن ماهية المشاركين في البرنامج المذكور، فذكر لي بأنهم من الأكاديميين من الجزائر وتونس، فجاءت موافقتي دون تردد كون الحوار أو النقاش مع الأكاديميين، لذلك من المفترض أن يختلف عن غيره من الحوارات والمناقشات، فهذه الحوارات يجب أن تنطلق من مقاييس ذهنية واحدة؛ ترتكز على أسس من الموضوعية، والمنطق، ودون تحيز، وهذا يعني ببساطة شديدة أنه لن يُجمع ما لا يجمع مع بعضه، ولن يُطرح ما لا يطرح مع بعضه، وستكون هناك مناقشات وحوارات تجمع ولا تُفرق، وتقرب ولا تُبعد، بالتالي سنبتعد عن الترهات التي تُشيع الكراهية، والرعب، والقتل، والفوضى، والتآمر، والعمالة.
وبادئ ذي بدء، أود التأكيد في هذه المقالة بأنني لستً ميالاً إلى اتهام أيّ أحد بالعمالة أو الخيانة؛ إلا أن الجهل بإستراتيجيات الأوطان في بعض الظروف أشد خطرًا من التآمر والعمالة.
وقبل الحديث عن الدور الجزائري في حلحلة الأزمة الليبية ارتأيت من المناسب سرد قصة حصلت لي مع نهاية 2011م، وهي أنه في إحدى زياراتي لمدينة سرت إحدى المدن الليبية التي تعرضت للدمار مرات عدة، جرى حوار مع أحد مشايخ المدينة، - فلوجوده حكايات لا يستكنهها إلا المتأملون- حيث قال ذلك الشيخ -الذي فقد أبنه في آتون الحرب الأهلية، وباللهجة الليبية" يلي ماتوا في الحرب أولادنا ويلي عاشوا أولادنا"، وهو بهذه المقولة يحاول التأكد بأن الوطن أكبر من الأشخاص حتى لو كانوا حكاماً.
إن وقائع ومشاهدات الحرب الأهلية 2019- 2020م، أعادت أمامي مشاهدات وتفاصيل تلك الواقعة، حيث ضاعفت هذه الحرب من شرخ الجسد الليبي، وأصبح مستقبل الوطن وأمنه في الميزان، وطالعني سؤال مهم من فوق السطح، وهو: هل الحرب الحاصلة حاليًا هي حرب الأعداء، أم حرب الأخوة؟
لا أظن أن القارئ في حاجة إلى أيّ إجابة لهذا السؤال، فالنظرة العميقة تُبين أنه لا شيء يشبه الحرب الأهلية إلا الحرب الأهلية نفسها، ولا يعرف مآسي الحرب الأهلية إلا من مر بها، فالجراح فيها تتسع كل يوم، وليس لها من راق، والموت يرتسم فيها على الوجوه قبل الأجسام؛ ولكن بطرق مختلفة، والوطن فيها يضيع ولا يستطيع أحد دفعه للأمان، فالحرب أطلت على الجميع، ولكن لا أحد يعرف كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟.
عمومًا سنحاول من خلال هذه المقالة الاقتراب بشكل أعمق من الأزمة الليبية بدون حدة، أو تعصب، أو عناد، فالأحداث والظروف تستلزم أن تكون هناك منهجية واضحة ومحددة تساعدنا على رؤية تلك الأزمة بشكل أفضل، بالتالي سنقوم باتباع منهجية كيمياء التفتيت، وهي تعني الحاجة إلى تفكيك الوقائع والأحداث بغية كشفها وفهمها بالشكل المناسب والمطلوب.
ولعلنا نروم من وراء كل ذلك أن نفهم الوقائع والأسباب والنتائج، وفي هذا الصدد يحذرنا رايت ملز من ألا نقع فريسة الأقوال السيارة، أو ما تبثه وسائل الاتصال، أو حتى آراء أهل السياسة ونظرتهم لقضايا المجتمع.
وأكاد أجزم بأن فهم واستيعاب أيّ مشكلة بموضوعية، وبمنطق، ودون تحيز يمكن أن يكون جزءًا من الطريق إلى حلها، وجزءًا من الاستعداد لأعبائها.
بالتالي استأذنكم في أن أبدأ معكم بمناقشة وتوضيح أهم تلك الوقائع؛ وهي مبنية على المشاهدة والمعايشة اليومية للأحداث، فمن أرد عن يكتب عن ليبيا عليه أن يعيش فيها، ولعلي أتجاسر ـ دون تجاوز ـ فأقول إن بعضها قد يكون جديداً، بالتالي أعتقد بأننا بحاجة إلى الكشف والفهم والتوضيح، وهي:
• إن الحراك المجتمعي الحاصل في ليبيا العام 2011م، كانت له دواعيه الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى سقوط النظام السياسي السابق، بدعم ومساندة خارجية، إلا أن ذلك الحراك فشل في تأسيس مشروع وطني للتغيير، كونه لم يستند إلى أيّ مرجعية فكرية، كما أنه افتقر إلى وجود قيادة سياسية موحدة.
• كان سقوط النظام السياسي السابق يعني بالضرورة سقوط الدولة ومؤسساتها، وهذه الحقيقة لم يُدركها جل من تولى مسؤولية السلطة في ليبيا منذ 2011م، فكل المسؤولين تعاملوا مع مؤسسات الدولة وكأنها لا تزال صحيحة، بالرغم من كون الشواهد والأدلة تبين وجود حالة انهيار تُعاني منه مؤسسات الدولة كافة، ولعل أهمها المؤسسات الأمنية والعسكرية.
• ولعلي لا أتجاوز إن قلت بأن المجتمع الليبي لا يزال ومنذ 2011م عبارة عن مجتمع منقسم بين فريقين؛ الأول مدن وقبائل منتصرة، وأخرى منهزمة، وإذا أضفنا إلى هذا الانقسام مسألة أخرى، وهي انتشار الجماعات المسلحة التي أصبحت منتشرة في كل المدن والقرى، وتعمل وفقًا لتوجهات قبلية ومناطقية، وأصبحت بعض تلك القبائل والمناطق المنتصرة تقدم نفسها وكأنها مرجعا أعلى لذلك الحراك وصارت لها الكلمة؛ بل والسلطة الفعلية، وبدأت سلطتها تتحدى في أحايين كثيرة سلطة الحكومة، كل ذلك جعل مساحة القلق والخوف والظلم والمجهول تتسع لتملأ جل المشاهد والوقائع المجتمعية، بالتالي أجزم بأنه لا أحد يعرف حجم مأساة انتشار الجماعات المسلحة أكثر من الليبيين!.
• لقد تحول ذلك الحراك المجتمعي من حراك إنساني يُطالب بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى حرب أهلية، وتحول بعد ذلك إلى مجرد السعي لبناء قناعات من بعض القبائل والمناطق بإمكان استغناء إحداها عن الآخريات، وأصبحت بعض تلك الجماعات القبلية والمناطقية تمثل الوطن لدى بعض أفرادها.
• إن القوى الدولية والإقليمية التي قدمت الدعم والمساندة للحراك المجتمعي، كان باعثها من ذلك هو حماية مصالحها في ليبيا، ولست بحاجة إلى التذكير بأن الدعم والمساندة الخارجية كان لها دور كبير في إذكاء الانقسام الداخلي ما بين الليبيين في مرحلة ما بعد 2014م، وكانت النتيجة للأسف الشديد العبث بأقدار الوطن وتسليمه إلى الآخرين، وقد يصل الأمر ذات يوم وإذا 99 % من أقدار الوطن بيد أولئك الأخرين، عندئذ فلا يلوم الليبيون إلا أنفسهم؛ فإستراتيجيات الأوطان لا تحددها أهواء ورغبات أشخاص مهما حسنت.
• أصبح فهم الكثير من المسائل الخاصة بالأزمة الليبية مرتبطاً بالحسابات الدولية، وفي ظل هذه الأجواء سمحت الحسابات الدولية بظهور عدد من القوى الصغيرة المتصارعة والتي يمكن احتواءها، أو على الأقل توجيهها وتصفية بعضها، فوجود تلك القوى كان في الغالب متوافقًا مع لعبة توازن القوى التي أصبحت موجودة في ليبيا منذ 2011م، فراحوا يتفرجون علينا ونحن نتصارع كالديكة، ولكن بعض تلك القوى الصغيرة كبرت مثل مستصغر الشرر، وكأن تلك الأجواء أرادت القول لقد هيأت لكم هذا الصراع، والذي أعاد ليبيا من حالة التناغم والانسجام المجتمعي، إلى التصارع والمشاحنة، تنطلق جلها من منطق الثأر بين القبائل، ولم نعد ندرك ما يُراد بنا، فتم صرفنا مما ينبغي إلى ما لا ينبغي، والأيام بينهما دول!.
• أدت الحروب الأهلية 2014 و2019 – 2020م إلى مزيد من التآكل في مؤسسات الدولة، كما أن تلك الحروب أزاحت مسألة بناء الدولة إلى الهامش، وأدت إلى ضياع الهوية الوطنية، والذاكرة الجمعية، كما أنها شطحت بأوهام البعض بأنه بإمكانهم حكم ليبيا.
وفي ظل هذه الوقائع والأحداث كانت الجزائر بعيدة عن أيّ دور فاعل أو مؤثر في الأزمة الليبية، وهذا ربما متأتِ من عوامل داخلية قد نتفهم أسبابها.
ومع تسلم السيد الرئيس عبد المجيد تبون رئاسة الجمهورية كان لدي اعتقاد بأنه سيكون هناك وعي ونباهة في السياسة الجزائرية اتجاه الأزمة الليبية، مما سيسمح بإحداث التغيرات اللازمة في تلك السياسات، وليس تغييرًا في الأشخاص؛ ولكنه أكبر، وليس تغييراً في الأساليب؛ ولكنه أعمق وأشمل.
وهذا الاعتقاد ربما متأتِ بأن حقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا والعواطف بين ليبيا والجزائر لابد وأن تقوم بدورها الطبيعي في تلك السياسات، بالتالي أجزم بأن الشعور بالمسؤولية اتجاه تلك الحقائق والثوابت أصبح يمارس قوة الضغط، بحيث يصعب استمرار تجاهلها أو مقاومتها، فالدور الجزائري الحالي لا يمكن الإلمام به خارج دائرة العلاقات التاريخية المشتركة، وسأكتفي في هذا السياق وفي عجالة بالتنويه إلى أهم المواقف التاريخية المهمة في العلاقات الليبية الجزائرية، فليبيا كانت أبان فترة ثورة التحرير الجزائرية قاعدة مهمة للتخطيط والتسليح والتدريب للقضية الجزائرية، كما لستُ بحاجة إلى التذكير بشأن لجان المناصرة الشعبية التي شكلها الشعب الليبي من أجل دعم ومساندة الثورة الجزائرية في كلّ المدن والقرى الليبيّة، ولا أعتبر نفسي أضيف جديداً عندما أقول بأن ملك ليبيا السابق إدريس السنوسي هو أصيل مدينة مستغانم الجزائرية.
وعمومًا سأكتفي في هذا السياق بالتنويه إلى عدد من الملاحظات حول أهم ما سجلته من ممارسات ومواقف للدور الجزائري اتجاه الأزمة الليبية، وهي:
• لقد مارست الجزائر جل اختياراتها - منذ اقترابها أكثر - من الأزمة الليبية بناء على مساحة اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت في الجزائر، والتي حاولت أن تكون ممثلة للأطراف الليبية المتخاصمة، سواء من حكومة الوفاق الوطني ،أم الحكومة المؤقتة، أو من مجلس النواب، أو مجلس الدولة، وهذا يعني أن هناك تفاعلاً مع جل القوى والأطراف والجهات التي رأتها الجزائر ممثلة لأطراف المصالح المتأثرة والمؤثرة في نفس الوقت بالأزمة الليبية.
• لقد لاحظنا في بعض الأحيان بأن الجزائر غير راضية عما تراه من ممارسات ومواقف سواء أكانت من حكومة الوفاق، أم من الحكومة المؤقتة، لكنها حسب اعتقادي كانت تدرك جيدًا بأن دائرة الفعل لم تسمح لها بالتصريح والإعلان عن كل حالات عدم الرضى.
إن السؤال الجوهري الذي يقفز إلى الذهن هنا في ضوء هذه الخلفية وهو: ما أهم المسارات المقترحة للدور الجزائري في الازمة الليبية؟
إن ما يعنينا الإشارة إليه في هذا الخصوص هو أن هناك عددا من المسارات المقترحة التي نعتقد بالحاجة إلى التدبر في ماهيتها بغية الولوج لدور جزائري فاعل ومؤثر في الأزمة الليبية، وهي:
• هناك حاجة إلى قيام الجزائر بزيادة مساحات التفاعل في المجتمع الليبي؛ لتتسع بالقدر الذي تستطيع من خلاله بناء شواهد وأدلة جديدة، وهذا يعني ببساطة شديدة ضرورة التواصل مع القوى والأطراف الفاعلة في ليبيا بشكل مباشر، كي تُتيح لها صياغة اختيارات ومعالجات جديدة.
• يتوجب الإدراك بأن المقدرة على التأثير لا تصنعها اللقاءات أو الاجتماعات أو الاتصالات، إنما تتحقق عندما تصبح دولة الجزائر جزءًا مهماً من حركة موازين القوى في الوضع الذي تريد التأثير فيه.
• تبرز الحاجة إلى توضيح بأن أيّ دور ستقوم به الجزائر في الأزمة الليبية لا ينشأ لمجرد الرغبة في أداء ذلك الدور، إنما يتوقف ذلك الدور وتأثيره بمدى كمية الإمكانات المتاحة وراءه، وامتلاك المقدرة على تحمل تكاليفه على المدى الطويل، ولقد رأينا دول استطاعت التأثير في الأزمة الليبية عندما وضعت إمكانات وراء ذلك الدور، لتكون لها الفاعلية في الأزمة الليبية.
• هناك حاجة إلى إدراك بأن إستراتيجية أي وطن لا تكفيها أهواء أو رغبات الرؤساء أو القادة، وإنما تفرضها أولا ثوابت الجغرافيا، ثم تحركها ثانياً دواعي التاريخ، كما يكون مفيدًا أن نشير إلى أنه يجب أن تدرك دولة الجزائر بأن الليبيين قد يعتبون أو يغضبون من بعضهم البعض، وقد تصل بهم مستويات ذلك الصراع إلى قتال بعضهم بعضاً، لكنهم تحت كل الظروف لا يسمحون، ولا يقدرون على السماح بتقسيم الوطن، فذلك أكثر مما يحتملون، وأكثر مما تحتمل الظروف.
• إن الأزمة الليبية كانت ولا تزال بحاجة إلى دعم دولة الجزائر على وجه الخصوص كونها تمتلك مع ليبيا تراكماً تاريخياً واجتماعياً، وروابط العقيدة والدماء المشتركة على الحدود، والأهم من كل ذلك وجود قبول مجتمعي واسع لهذا الدور، وربما تجلى هذا في جل اللقاءات والاجتماعات التي تم عقدها مع الأطراف الليبية، سواء على مستوى حكومة الوفاق الوطني، أم الحكومة المؤقتة.
وختامَا ومع كل ما سبق يمكن القول بأن هذه المقالة هي دعوة خالصة - من أكاديمي ليبي- نحو أهمية قيام دولة الجزائر بالسعي الحثيث نحو تحمل مسؤولياتها الأخوية والتاريخية اتجاه الأزمة الليبية، وهذا هو أساس هذه المقالة وجوهرها، والتأكيد على أهمية مراجعة وتقييم السياسات الجزائرية اتجاه الأزمة الليبية، بغية البحث عن إجابات لعدد من التساؤلات المهمة، وهي:
• أين هي الآن من الأزمة الليبية؟
• وماذا تريد؟
• وما المناخ الذي تتحرك فيه؟
• وكيف تستطيع التحرك؟
لذلك سنتركها ونواصل الحديث عن أهم التساؤلات التي يتوجب علينا نحن الليبيين البحث عن إجابات لها، وهي:
• أين هي مصلحة ليبيا؟
• وأين هو أمن ليبيا؟
• وما العمل؟ وإلى أين تتجه ليبيا؟
عمومَا ليس من المبالغة القول بأنه لا يستطيع أحد الإجابة عن هذه التساؤلات وحده، إنما من خلال إشراك جميع الفاعلين بمستديرة وطنية، تعيد ترتيب البيت الليبي، وتبحث عن المشتركات التي تجمع ولا تفرق، والتأكد بأن بوصلة تلك المستديرة يتوجب أن تتجه نحو وحدة الوطن.
ونختم هذه المقالة بالإشارة إلى كلمات للدكتور مصطفى بعيو أستاذ التاريخ في ليبيا يقول فيها" لو عرفنا أنفسنا جيدا وفهمنا ماضينا على حقيقته لتغلبنا على الكثير من المشاكل، لاتخذنا ماضينا عبرة ومن دروسه مصباحا يضيء لنا الطريق ويحدد لنا المعالم ويحفظ لنا شخصيتنا أسوة بما هو معمول به في البلاد الأخرى".

De grandes entreprises boycottent les espaces publicitaires de Facebook


Le géant américain des glaces Ben&Jerry's a annoncé mercredi qu'il cesserait d'acheter de l'espace publicitaire sur Facebook. Il rejoint de nombreuses autres entreprises qui ont pris cette décision afin de protester contre le refus de Facebook de lutter contre les "contenus haineux".
"A partir du 1er juillet, nous observerons une pause concernant toutes les publicités payantes sur Facebook et Instagram aux Etats-Unis", a déclaré le confiseur du Vermont, rejoignant ainsi toute une série de grandes marques ayant décidé de boycotter le réseau social en raison de sa position non-interventionniste sur les messages de haine.
Pour cette raison, la campagne "Stop Hate For Profit", lancée par l'Association nationale pour l'avancement des personnes de couleur (NAACP) et d'autres groupes de défense des droits civils, appelle depuis une semaine les annonceurs à boycotter le premier réseau social mondial au mois de juillet.
Ben&Jerry's ajoute ainsi son image de marque aux fabricants d'articles de sport Patagonia, North Face et REI, l'agence de recrutement indépendante Upwork et la société Mozilla, qui ont tous rejoint la campagne.
"Nous demandons à Facebook de prendre les mesures claires et sans équivoque préconisées par la campagne pour empêcher que sa plateforme ne soit utilisée pour diffuser et amplifier le racisme et la haine", a donc expliqué le fabricant de glace.

Pression accrue
Ces derniers temps, Facebook subit une pression croissante, y compris de la part de ses propres employés, concernant sa prise en charge de la désinformation et des messages à caractère haineux ou violent. En outre, début juin, plus de 140 scientifiques financés par le réseau social ont appelé son fondateur Mark Zuckerberg à "considérer des politiques plus strictes sur la désinformation et le langage incendiaire qui fait du tort aux gens".
Le 17 juin, Mark Zuckerberg défendait encore, dans le journal USA Today, les lignes directrices de son réseau, en brandissant la liberté d'expression.
Deux jours plus tard, Facebook avait cependant retiré des publicités publiées par la campagne électorale de Donald Trump, qui utilisait un triangle rouge inversé, le symbole utilisé par les nazis pour désigner les prisonniers politiques dans les camps de concentration, pour désigner l'extrême-gauche.
Blog Freedom1 avec AFP

Maroc. Utilisation du logiciel espion de NSO Group pour cibler un journaliste marocain, quelques jours après l’engagement de l’entreprise à respecter les droits humains


NSO Group, entreprise israélienne commercialisant sa technologie pour combattre la pandémie de COVID-19, a favorisé une intense campagne menée par le Maroc pour espionner le journaliste marocain Omar Radi, a révélé Amnesty International dans un nouveau rapport d’enquête rendu public lundi 22 juin.
On ne peut manifestement pas faire confiance à NSO Group. Alors que l’entreprise lançait une offensive médiatique pour redorer son blason, ses outils rendaient possible la surveillance illégale d’Omar Radi, journaliste primé et militant. 
Danna Ingleton, directrice adjointe d’Amnesty Tech
L’organisation a découvert que le téléphone d’Omar Radi avait été la cible de plusieurs attaques au moyen d’une nouvelle technique sophistiquée permettant d’installer de façon invisible Pegasus, logiciel espion produit par NSO Group. Ces attaques se sont produites alors que le journaliste faisait l’objet d’actes de harcèlement multiples de la part des autorités marocaines – l’une d’entre elles notamment a eu lieu quelques jours seulement après que l’entreprise eut affirmé que ses produits ne seraient plus utilisés pour commettre des violations des droits humains – et elles se sont poursuivies au moins jusqu’au mois de janvier 2020.
« On ne peut manifestement pas faire confiance à NSO Group. Alors que l’entreprise lançait une offensive médiatique pour redorer son blason, ses outils rendaient possible la surveillance illégale d’Omar Radi, journaliste primé et militant, a déclaré Danna Ingleton, directrice adjointe d’Amnesty Tech.
« Même après que des éléments attestant de l’utilisation de son logiciel espion pour suivre des militant·e·s au Maroc ont été portés à sa connaissance, NSO Group semble avoir choisi de conserver le gouvernement marocain parmi ses clients. Si l’entreprise n’empêche pas l’utilisation de sa technologie pour commettre des atteintes aux droits humains, il devrait lui être interdit de la vendre à des États qui s’en serviront probablement à cette fin. »
Si les autorités marocaines sont responsables en dernier ressort du ciblage illégal de militant·e·s et de journalistes, à l’image d’Omar Radi, NSO Group a joué un rôle dans ce type de violation en les maintenant parmi ses clients actifs au moins jusqu’en janvier 2020. Cela leur a semble-t-il permis de conserver un accès au logiciel espion produit par l’entreprise.
En raison de ses activités journalistiques et militantes, Omar Radi est systématiquement pris pour cible par les autorités marocaines. C’est un fervent détracteur du bilan de celles-ci en matière de droits humains, et il a publié des articles sur la corruption ainsi que sur les liens unissant les intérêts du monde des affaires et du monde politique au Maroc. Le 17 mars 2020, il a été condamné à une peine de quatre mois d’emprisonnement avec sursis en raison d’un tweet publié en avril 2019 où il critiquait l’iniquité du procès d’un groupe de militants.
« Les autorités marocaines ont de plus en plus recours à la surveillance numérique pour réprimer l’opposition. Ces pratiques illégales d’espionnage, et le harcèlement généralisé des militant·e·s et des journalistes dans lequel elles s’inscrivent, doivent cesser », a déclaré Danna Ingleton.
Lire la suite amnesty.org

طهران: سنعتبر الحج لاغيا هذا العام في ظل غياب الرد السعودي


قال رئيس منظمة الحج الإيرانية علي رضا رشيديان، إن بلاده لم تتلق حتى الآن أي إبلاغ من المملكة العربية السعودية بشأن مناسك الحج لهذا العام.
وأشار في حوار إذاعي إلى أن طهران لن ترسل أي حاج في حال لم تتلق ردا من الرياض حتى أواسط شهر ذي القعدة، وستعتبر الحج ملغى لهذا العام.
وأضاف أن مسؤولي وزارة الحج السعودية لا يردون على مراسلات واتصالات المسؤولين في منظمة الحج الإيرانية، وانتقد طريقة المملكة في التعامل مع الحج في ظل تفشي فيروس كورونا قائلا إنه "كان من الأفضل تشكيل لجنة، تضم خبراء من الدول الإسلامية، للتشاور حول إمكانية إقامة أو إلغاء مناسك الحج لهذا العام، نظرا لتفشي الفيروس".
وأوضح أنه "على السعودية أن تعلن قدرتها على تقديم الخدمات للحجاج ضمن ظروف آمنة وهادئة، تحفظ كرامة وسلامة الحجاج وفقا لاتفاقية الحج الموقعة بين البلدين، أو أن تعلن عن إلغاء الحج لهذا العام بسبب عجزها عن ذلك".
ووفقا لاتفاقية الحج التي وقعت عليها طهران والرياض هذا العام، فقد زادت حصة حجاج إيران حتى 87 ألفا و500 شخص.

نتفليكس تعرض 44 فيلماً عربياً كلاسيكياً ومعاصراً للمرة الأولى


أطلقت شركة نتفليكس، الرائدة عالمياً في تقديم خدمة البثّ الترفيهي عبر الإنترنت، 44 فيلماً عربياً تمزج بين روائع الأفلام الكلاسيكيّة والمعاصرة، بما في ذلك أعمال مخرجين بارزين أمثال يوسف شاهين، ويسري نصر الله، ونادين لبكي، ومصطفى العقاد، وآن ماري جاسر، وليلى المراكشي، وغيرهم.
وتضمّ المجموعة الجديدة كلاسيكيات السينما العربية إلى جانب أفلام نجوم معاصرين وصاعدين في قطاع الترفيه في العالم العربي، وتأتي هذه الأفلام من دولة الإمارات العربية المتحدة، والكويت، ومصر، ولبنان، وتونس، والمغرب، وسورية، والجزائر، والسودان.
ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن رئيسة الاستحواذ وترخيص المحتوى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى نتفليكس، نهى الطيب، القول: "نريد لعدد أكبر من الناس في جميع أنحاء العالم أن يشاهدوا أفلاماً رائعة وأن تتاح لهم الفرصة لرؤية أعمال تعكس حياتهم على الشاشة، كما نؤمن بأن القصص الرائعة يمكن أن تأتي من أي مكان وأن تصل إلى كل مكان، وأن تنال إعجاب المشاهدين أينما كانوا ومهما كانت لغتهم الأصليّة، نحن سعداء بمشاركة هذه الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة مع أعضائنا في العالم العربي وحول العالم".
وتتوفر جميع الأفلام العربية مترجمة إلى الإنجليزية أو العربية أو الفرنسية، حسب الدول التي ستعرض فيها.
موقع بي بي سي

Livres. Quand Enki Bilal passe la nuit au musée avec Pablo Picasso


Après avoir déambulé toute une nuit dans le Musée Picasso à Paris, Enki Bilal, l'auteur du "Sommeil du monstre", signe un court texte halluciné où il se confie sur son travail et réfléchit à la création artistique.
Pour la première fois, Enki Bilal signe un livre où il y a plus de texte que de dessin. Celui qui s’est d’abord fait connaître dans les années 1980 comme un exceptionnel auteur de BD, avec des romans graphiques comme "La femme piège", puis comme réalisateur et plasticien, nous convie aujourd’hui dans un court récit à partager ses angoisses et ses obsessions.
Invité de la collection des éditions Stock "Ma nuit au musée" - qui comme son nom l’indique propose à une personnalité de passer une nuit seule dans un musée - Bilal raconte les heures où il a déambulé dans le Musée Picasso, à Paris, et où il imagine le peintre de "Guernica" surpris en plein travail de création.
Echanger avec les autres créateurs
Ce texte est surprenant par ce qu’il raconte d’Enki Bilal. Ce n’est pas la première fois que l’auteur se retrouve dans un musée, il a même été invité par le Louvre il y a quelques mois pour une exposition, "Les fantômes du Louvre", dans laquelle il revisitait certains tableaux. On lit ici son intérêt pour le travail des autres, son désir d’instaurer un dialogue et des échanges avec d’autres créateurs. "J’ai le sentiment d’appartenir à une longue lignée, dont le point de départ a été donné dans les grottes rupestres par nos grands ancêtres, artistes absolument géniaux qui me fascinent toujours", confie-t-il en interview. 
L’actualité et l’Histoire qui travaillent les artistes et les secouent… il faut mêler les événements, chercher leur sens dans la profondeur du temps.
Enki Bilal dans "Nu avec Picasso".
Une oeuvre marquée par l'Histoire
"Nu avec Picasso" débute sur une vision d’horreur. Enfermé dans le musée, Enki Bilal se sent menacé et ne voit dans les tableaux qui l’entourent que guerre, larmes, violence. C’est ici que se trouve le point de rencontre entre Picasso et l’auteur du "Sommeil du monstre".
Né à Belgrade dans la Yougoslavie de Tito, qu’il a quittée à l’âge de dix ans lorsque ses parents ont décidé de s’installer en France, Enki Bilal a construit une œuvre tout entière marquée par l’Histoire, celle de la Deuxième Guerre mondiale, du fascisme, de l’URSS, des révolutions et des dictatures.
C’est la conjugaison du passé et du présent qui permet d’imaginer le futur.
Enki Bilal 
Dans la rencontre de différentes époques, de différents moments de l’Histoire, Enki Bilal a su trouver un style, imaginant des villes du futur empreintes des traces du passé. Son monde futuriste curieusement décrépit résulte d’une façon très particulière de travailler la mémoire collective, pour construire un univers très personnel et très noir, une ambiance que l’on retrouve dans ce texte aujourd’hui, où il s’imagine croiser le temps d’une nuit Picasso et Goya.
Dans ce travail perpétuel où passé, futur et présent se rencontrent, souvent Enki Bilal a semblé visionnaire. Son album "Partie de chasse" dessinait avant la date l’effondrement de l’URSS. Son "Nu avec Picasso" raconte le confinement d’un artiste, seul et égaré dans la nuit d’un musée.
Par Sylvie Tanette/RTS - culture

جبهات الإنقاذ التخريبية من الجزائر إلى تونس


أحيت ما تسمى جبهة الإنقاذ الوطني في تونس، والتي دعت إلى التظاهر أخيرا ضد البرلمان التونسي المنتخب، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة من قنوات معلومة الأغراض، في محاولة منها لإطاحته، ومعه التجربة الديمقراطية التونسية، أحيت فكرة "جبهات الإنقاذ" العربية التخريبية، التي أثبتت، في تاريخ طويل من الانقلابات الممنهجة ضد إرادة الشعوب العربية، أنها تتخذ الأساليب نفسها في التحرّك، وتأخذ الأوامر من الجهات نفسها التي دأبت على كبح جماح الحريات في أوطاننا العربية، منذ عقود طويلة.
يحدّثنا التاريخ أن أول تجربة ديمقراطية حديثة في عالمنا العربي كانت في بداية التسعينيات في الجزائر، وقتها فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية الساحقة (82%)، في أول انتخابات تشريعية ديمقراطية في البلاد منذ استقلال البلاد (26 ديسمبر/ كانون الأول 1991)، بعد أكثر من ربع قرن من حكم الحزب الواحد، واحتلّ فيها الحزب الحاكم وقتها جبهة التحرير الوطني المرتبة الثالثة وراء حزب القوى الاشتراكية، غير أن قوى الثورة المضادّة التي فرّخت في الجزائر مبكرا، سارعت إلى تشكيل ما سميت وقتها لجنة إنقاذ الجزائر، وقد كان لافتا وقتها طرح السؤال المحير: كيف أمكن تشكيل "لجنة لإنقاذ الجزائر" من جبهة الإنقاذ التي انتخبها الشعب الجزائري؟ قبل أن تأتي بعدها الإجابات الصاعقة ممهورة بدماء عشرات آلاف من الجزائريين.
مؤشرات مهمة على بداية ضياع "جبهات الإنقاذ"، والتي عليها الآن أن تفكر في إنقاذ نفسها
تمكّنت لجنة إنقاذ الجزائر وقتها بتحريك من جنرالات البلاد الذين كانوا مرتبطين عضويا بالاستعمار وامتدادا طبيعيا له، أن تجمع حولها القوى الاستئصالية من تيارات اليسار المتطرّف والليبراليين الحاقدين على ثوابت الأمة، ليكونوا رأس حربةٍ تطعن التجربة الديمقراطية الجزائرية الناشئة، وبالتالي الجناح المدني للانقلاب العسكري الذي وقع في ليلة (11 /12 يناير/ كانون الثاني 1992) على الإرادة الشعبية، وإجبار الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة، وتشكيل هيئة انقلابية تحت اسم "المجلس الأعلى للدولة"، ما أدّى، في ما بعد، إلى مآسٍ رهيبة، تكفلت خلالها لجنة إنقاذ الجزائر، وأذرعها السياسية والإعلامية، بمهمة التبرير الواسعة لعمليات القتل والتصفية لأكثر من مائتي ألف جزائري، وإرسال آلاف الجزائريين بالشبهة وفي ظروف غير إنسانية إلى "محتشدات" الصحراء في رقان وعين أمقل (أجرت فيها فرنسا الاستعمارية تجاربها النووية بداية من 1960 وما زالت أجواؤها مشبعة بالإشعاع النووي).
وقتها، لم يكن واضحا أن الرجعية العربية متورّطة (إلى جانب فرنسا بالطبع)، في وأد حلم الجزائريين في الحكم الديمقراطي، ولا في أن الثورات المضادّة لربيع العرب قد انطلقت عمليا من الجزائر قبل اندلاع الربيع العربي نفسه بعقدين، حتى اعترف وزير الدفاع وقتها، الجنرال خالد نزار، في مذكراته عن دور سعودي فاعل في تأييد الانقلاب، وتمويل مأساة "العشرية السوداء"، عندما ذكر تفاصيل لقائه بملك السعودية، فهد بن عبد العزيز، عقب الانقلاب، وأن الأخير قال له حرفيا "إن الإسلاميين ليسوا مسلمين، والحل الوحيد معهم هو العصا.. العصا.. العصا".
بعدها، لم تأخذ الثورة المصرية التي جاءت مزهوةً في أعقاب اندلاع ثورات الربيع عام 2011 بهذا الدرس الجزائري الكبير، على الرغم من ارتفاع أصوات كثيرة في مصر نفسها، تحذّر من تكرار النموذج الجزائري، أو مما يمكن تسميتها "جزأرة مصر"، ولم تلبث التجربة أن تم وأدها بالطريقة الخبيثة نفسها، بعد تشكيل جبهة الإنقاذ المصرية، من التيارات الأيديولوجية نفسها تقريبا التي شكلت "لجنة إنقاذ الجزائر"، إثر الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، ثم لتكون "الواجهة المدنية" للانقلاب العسكري الذي أعلنه الجنرال عبد الفتاح السيسي ضد أول رئيس عربي منتخب في 30 يونيو/ حزيران 2013 .. وكان الانقلاب في مصر نسخة كربونية عن نظيره الجزائري، من حيث الدور القذر للبترودولار، وعصا العسكر التي كانت بحاجة إلى غطاء مدني.
تدمير إرادة التغيير، كي لا تشكّل نماذج ناجحة، يمكنها أن تنتقل فيما بعد إلى بلدان أخرى
ولا يتوقف الأمر عند التسميات التي تصادف أنها تشابهت في الجزائر ومصر وتونس، ذلك أن "جبهات الإنقاذ العربية" السوداء، وهي أقرب ما تكون إلى جبهاتٍ للخراب المنظم، الذي تقف خلفه قوى مالية وإعلامية ضخمة، من داخل الوطن العربي، باعتبارها أدوات منفذة، ومن خارجه، باعتبارها قوى مخطّطة، تتناسل وتتحرّك وتنتشر أحيانا أخرى بمسمياتٍ مختلفة، لكنها تلتقي في الهدف النهائي، وهو إجهاض كل محاولات النهوض والممارسة الديمقراطية، وتدمير إرادة التغيير، كي لا تشكّل نماذج ناجحة، يمكنها أن تنتقل فيما بعد إلى بلدان أخرى. وقد ظهر جليا، في السنوات الأخيرة، أنها تخدم مشروعا صهيونيا، بإعلانها أخيرا صداقتها له، في مقابل إعلان عداوتها السافرة لتركيا بوصفها نموذجا إسلاميا ديمقراطيا.
إننا نرى أفعال "جبهات الإنقاذ" التخريبية واضحة في بلدان عربية أخرى كثيرة، حتى وإن غابت المسميات التي نحن بصددها الآن، ذلك أن جبهة الخراب نفسها هي التي دمّرت العراق ما بعد صدام حسين، وهي التي ضربت في الظهر الثورة السورية ضد ديكتاتورية بشار الأسد، الذي تحول فجأة من عدو إلى حليف، وهي من تدعم انقلابيا فاشلا في ليبيا، وهي التي أجهضت ثورة الشعب اليمني، وجعلته يعود إلى العصر الحجري، وهي من أجهضت ثورة الشعب السوداني، وسلمته لسلطة العسكر والجنجويد، وهي التي ترفع الآن الصوت عاليا لإسقاط الحكومة المغربية المنتخبة، بعد أن رفضت أن تنساق وراء أطروحات أبوظبي.
لهذا يعد "بنك الأعداء" بالنسبة لهذه الجبهات المختلفة، الناشئة في بيئات الكولسة والتآمر، علاوة على التجربة الديمقراطية في حد ذاتها، وفكرة أن تتولى الشعوب تقرير مصيرها بنفسها، هي بالتحديد القوى الإسلامية حصرا، فلم تشفع لإسلاميي الجزائر قبل ثلاثة عقود أنهم كانوا من "السلفية"، قبل أن يتحول الضرب ناحية تيار الإخوان المسلمين، حيثما كان في مصر وليبيا وتونس (النهضة) واليمن (الإصلاح) والسودان (المؤتمر الوطني) والمغرب (العدالة والتنمية).. بما يعني اتساقا واضحا مع شبه الردة الحاصلة اليوم، حتى في الجوانب العقدية، ومحاربة مظاهر التدين نفسها، وتشجيع الانحلال حتى داخل أطهر الأماكن الإسلامية المقدسة، والسبب في ذلك أن الإسلام كدين يشكل عنصر المقاومة الأول للأمة، لكل أشكال الاستبداد والعمالة.
قوى الشر والانقلاب أدركت أن الواجهة العسكرية الصرفة للانقلابات، باتت مكشوفةً ومرفوضةً في العالم، فاهتدت إلى فكرة صناعة "الإخراج المدني
ولعل الدرس الأكبر من كل ما سبق، أن قوى الشر والانقلاب أدركت أن الواجهة العسكرية الصرفة للانقلابات، باتت مكشوفةً ومرفوضةً في العالم، فاهتدت إلى فكرة صناعة "الإخراج المدني"، ما يعني أن الحركات التي تظهر كونها شعبية في الشارع لا تنتمي بالضرورة إلى الشعب، إنما قد تكون هي أعدى أعداء الشعب، حتى وإن تخفت بأروع الشعارات، وحملت لواء الدفاع عن الحريات.
نعم، كانت لجنة إنقاذ الجزائر من جبهة الإنقاذ التي انتخبها الشعب الجزائري قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبعدها الصور الجوية المضخمة التي قام بها المخرج خالد يوسف لتظاهرات 30 يونيو 2013 في مصر، إنذارات مبكرة لكل العرب لم يتم استيعاب مدلولاتها في حينه، ذلك أن الحشود الشعبية أيضا يمكن فبركتها، كما يمكن تحريكها بالريموت كونترول، لتسير ضد حركية التاريخ وإرادة الشعوب الحقيقية التي أفرزتها صناديق الانتخابات.
ويبقى الأمل أن فشل المحاولة في إجهاض التجربة الديمقراطية في تونس، وبالتالي الفشل في كسر حركة النهضة، والفشل في إسقاط الحكومة المغربية، وانكسار شوكة خليفة حفتر في ليبيا، وتعثر محاولات ابتلاع اليمن، مؤشراتٌ مهمةٌ على بداية ضياع "جبهات الانقاذ"، والتي عليها الآن أن تفكر أولا في إنقاذ نفسها، قبل محاولة إنقاذ الأوطان عبر تدميرها.. وتلك مرحلة جديدة تلوح، بعد أن بدأت الشعوب تأخذ الدروس الكافية من كل ما حصل، وبدأت في اكتساب المناعة الطبيعية ضد فيروسات سياسية مصنّعة في مخابر "الاستبداد والخيانة".